السيد محمد تقي المدرسي
398
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الاسلام . « 1 » 6 - وبالرغم من أن المخالف لك في مذهبك الديني أو في توجهك الاجتماعي أو السياسي قد يقعطعك ويشتمك ويسئ إليك ، فعليك ألّا تقطعه ، بل تحسن اليه ما استطعت . هكذا ادّبنا الدين الحنيف . فقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : ان رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ؛ ان أهل بيتي أبوا إلّا توثباً عليَّ وقطيعة لي وشتيمة ، فأرفضهم ؟ قال : إذاً يرفضكم الله جميعاً . قال : فكيف اصنع ؟ قال : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك . فإنك إذا فعلت ذلك ، كان لك من الله عليهم ظهر . « 2 » وكان عبد الله بن الحسن ، حفيد الإمام الحسن عليه السلام من أبيه الحسن المثنى ، وحفيد الإمام الحسين عليه السلام من أمه فاطمة ، كان يحاول ان يجمع كلمة بني هاشم على بيعة ابنه محمد الذي سمي ب - ( ذي النفس الزكية ) والذي نهض في عهد المنصور العباسي وقتل . وكان الإمام الصادق عليه السلام لا يرى رأيه ، ولكن عبد الله كان يصرّ على الامام ، وربما قال كلاماً خشناً . غير أن الإمام الصادق عليه السلام لم يقطع رحمه لذلك . ولعل الحادثة التالية صورة لهذه الحالة . روي عن صفوان الجمّال ، قال : وقع بين أبي عبد الله عليه السلام وبين عبد الله بن الحسن كلام ، حتى وقعت الضوضاء بينهم واجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك . وغدوت في حاجة ، فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على باب عبد الله بن الحسن ، وهو يقول : يا جارية قولي لأبي محمد [ يخرج ] . قال : فخرج . فقال : يا أبا عبد الله ؛ ما بكّر بك ؟ فقال : إني تلوت آية من كتاب الله عز وجل البارحة فأقلقتني . قال : وما هي ؟ قال : قول الله عزّ ذكره :
--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 157 / ح 30 . ( 2 ) المصدر / ص 150 / ح 2 .